اسماعيل بن محمد القونوي
280
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم عليه ) فيكون الدعاء عليهم لأجل استخفاف الحق لا لغرض نفساني وهو كون الدعاء لأجل تخويفهم له عليه فلا إشكال بأنه ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمها لما عرفت من أن المراد به ليس إفادة الخبر ولا لازمها بل إنشاء يراد به إظهار ما يدعو عليهم لأجله . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 118 ] فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) قوله : ( فاحكم بيني وبينهم من الفتاحة ) وهي الحكومة لا من الفتح والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق فالفتاحة مأخوذ من الفتح لتحقق معناه فيها « 1 » بالجملة والمراد من هذا الحكم إنزال العقوبة عليهم لأنه قال عقيبه ونجني ومن معي وهذا الدعاء عليهم بعد اليأس عن فلاحهم . قوله : ( من قصدهم أو شؤم عملهم ) من قصدهم أي من قصد القوم المكذبين إيانا بالسوء قدمه لأنه هو المناسب لقولهم : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ [ الشعراء : 116 ] الخ قوله أو شؤم عملهم وهو العذاب النازل بكفرهم ومعاصيهم وهذا هو الملائم لقوله : قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 119 ] فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) قوله : فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ [ الشعراء : 119 ] وهذا الإنجاء فيه نجاة من قصدهم أيضا فلا يقال إن الأول لا يناسب قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ [ الشعراء : 119 ] . قوله : ( المملوء ) والفلك يستعمل مفردا كما هنا فيكون ضمته كضمة قفل مفرد وقد يستعمل جمعا فيكون ضمته كضمة أسد جمع أسد والفرق بين المفرد والجمع بالتقدير كون الفلك مشحونا « 2 » قد مر بيانه في سورة هود . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 120 ] ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) قوله : ( ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ [ الشعراء : 120 ] إنجائه ) كلمة ثم للتفاوت الرتبي لا للتراخي في الزمان ولذا قال بعد أي بعد إنجائه . قوله : ( من قومه ) أي من قوم نوح وهم المكذبون فلا ينافيه هلاك من في الأرض جميعا وتخصيص قومه بالذكر لأن الكلام فيهم وهم الباعثون لنزول هذا العذاب . قوله : من الفتاحة والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق كما سمي فيصلا لأنه يفصل بين الخصومات .
--> ( 1 ) حيث قيل لأنه بفتح المستغلق . ( 2 ) المشحون من الإنسان وسائر الحيوان كما مر تفصيله في سورة هود .